ديداكتيك الرياضيات : المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل


المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل
     I.          تقديم:
تتشكل كل وضعية تعليمية - تعلمية من ثلاثة عناصر لها وجود مادي وتتفاعل فيما بينها: المدرس والمعرفة والتلميذ. وهو ما يصطلح عليه بالمثلث التعليمي. ويتفاعل هذا المثلث بدوره مع المناخ الحضاري الذي يتواجد فيه، ومع السياسة التربوية والقيم المؤسساتية.
وهكذا، فكل نشاط تعليمي تعلمي داخل المدرسة يستهدف تعليم الرياضيات ينبني على تفاعل المدرس والتلميذ والمعرفة الرياضية. فما هي طبيعة هذه المعرفة الرياضية؟

  II.          طبيعة المعرفة الرياضية
يقسم بعض الباحثين في ديداكتيك الرياضيات  المعرفة الرياضية إلى أربعة أصناف:
أ‌-       المعرفة الرياضية عند الباحث أو المختص: تقدم في شكل جاهز ونهائي وخالية من كل الشوائب والأخطاء والمحاولات الفاشلة.وتعرض بمعزل عن سياقها التاريخي وعن شخصية الباحث وحتى عن المسألة الأولى، أي معزولة عن مجال النشأة.
ب‌-   المعرفة الرياضية التي يجب أن تدرس، ويتم اشتقاقها من المعرفة الأولى عن طريق ما يسمى بالنقل، الديداكتيكي  (la transposition didactique)، وتوجد بالمقررات الدراسية،
ت‌-    المعرفة الرياضية المدرسية وهي التي تقدم من طرف المدرس وتكون مطبوعة بطابعه الخاص والذي يتجلى في
·  تفضيله لهذا الترتيب أو ذاك عند تقديمه للمعارف،
·  الأهمية التي يوليها لمختلف معاني المفاهيم ومجالات التوظيف،
·  تصوراته حول الرياضيات في مجملها وحول المفاهيم المدرسة، وحول الأهداف التعليمية و حول التعلم...
ث‌-    المعرفة الرياضية المستوعبة من طرف المتعلم،

III.          كيف يتعلم التلاميذ؟
ثلاث تصورات حول التعلم:
أ‌-        تصور الرأس الفارغة: ويرتكز هذا التصور على مجموعة من الفرضيات أهمها:
·       المتعلم لا يعرف أي شيء عن المعرفة التى سنقدمها له،
·       أفضل وسيلة للتعلم هي خلق وضعية تواصلية مثلى مبنية على: ما يصاغ بوضوح، سيفهم لا محالة من طرف المتلقي/ المتعلم،
·       المدرس هو حامل المعرفة، أي المرجع، وهو الذي يقدر ويقيم ويصادق،
·       المعرفة محتكرة من طرف المدرس ويثبتها في رأس المتعلم طبقات متراكمة.
ب‌-   تصور الخطوات الصغيرة:
تطور هذا التصور اعتمادا على المدرسة السلوكية (béhaviorisme) ويقوم على:
·         لنقل التلميذ من مستوى معرفي إلى آخر، علينا  تهييئ مجموعة من المراحل الوسيطية. كل واحدة من هذه المراحل تضم صعوبة صغيرة يسهل على المتعلم التغلب عليها،
·         يمكن تجزيئ المعرفة إلى معارف جزئية وبسيطة،
·          نتعلم عن طريق تراكم المعارف الجزئية،

ت‌-   تصور الرأس المملوءة
ينطلق هذا التصور من فرضية أن كل تلميذ يأتي إلى القسم وهو يملك مجموعة من المعارف حول ما سيدرس. إلا أن هذه الأخيرة تبقى على العموم ناقصة وغير مهيكلة. وعلى الوضعية التعليمية التعلمية أن تنقله من هذه وضعية الانطلاق هته إلى وضعية نهائية تكون فيها معارف التلميذ مهيكلة وجديدة. ويشكل هذا التصور مرتكزا للمقاربة البنائية.
     I.      المقاربة السوسيو بنائية:
تطورت هذه المقاربة اعتمادا على أبحاث كل من Piaget, Vygotsky, Bachelard, Doise,  Mugny  وأعمال الباحثين في ديداكتيك الرياضيات أمثال: Brousseau, Vergnaud, Chevallard, Douady ، وترتكز على مجموعة من الفرضيات أهمها:
·     الفرضية الأولى:  مأخوذة من أعمال بياجي
 نتعلم بالفعل، ويقصد هنا بعبارة فعل حل المسائل وليس الفعل على أشياء ومواضيع فقط، فالتعلم عملية ذهنية لا خطية، وهو بناء فكري يقوم به الفرد والفرد وحده.
" لقد أفادتنا 30 سنة من البحوث بأنه لا وجود لمعرفة حالة ناتجة عن تسجيل ملاحظات خارجية وفي غياب هيكلة نابعة من نشاط الفرد  « (بياجي )
·     لفرضية الثانية: مأخوذة  هي كذلك من أعمال بياجي
تمر المعرفة من حالة توازن إلى آخر عبر أطوار انتقالية حيث يعاد النظر في المعارف السابقة. إذا تمكن المرء من  اجتياز حالة اللاتوازن Déséquilibre، فمعناه أن هناك إعادة تنظيم للمعارف، يتم خلاله إدماج المكتسبات الجديدة إلى المعارف القديمة.
·     الفرضية الثالثة:
أدخل باشلار مفهوم التمثل العفوي ( les représentations spontanées):
 » العقل ليس فارغا ولا لوحة شمع بكر، مهما يكن سنه «ويظيف: » تتركب التمثلات كعوائق أمام المعرفة العلمية «. وهكذا يستطيع كل تلميذ فك رموز أي وضعية تقترح عليه بتعبئة تمثلات مكونة من صور ذهنية وتقنيات حل المسائل وخوارزميات...، وكلها مرتبطة بمكتسباته السابقة.  
·  الفرضية الرابعة:
يمكن للطفل أن يتعلم أفضل بحضور شخص راشد (المدرس)، وبتعاون مع الأقران.
« L’apprentissage donne donc naissance, réveille et anime chez l’enfant toute une série de développements internes qui, à un moment donné, ne lui sont accessibles que dans le cadre d’une communication avec l’adulte et la collaboration avec les camarades, mais qui, une fois intériorisés, deviendront une conquête propre de l’enfant. » (Vygotsky)
· الفرضية الخامسة:
إن جعل التلاميذ في حالة صراع معرفي قد يسهل عليهم اكتساب المعارف، الحديث هنا عن صراع سوسيو معرفي: سوسيو، لأن داخل كل صراع هناك جزء من الاجتماعي.، ومعرفي، لأن موضوع الصراع هو المعرفة. (نتائج أبحاث مدرسة جنيف حول علم النفس الاجتماعي التكوني).

    II.          المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل
1.     أنواع المسائل في درس الرياضيات:
-        المسائل أو التمارين التطبيقية التي تقدم مباشرة بعد إنجاز مقطع من الدرس والتي تهدف إلى تفعيل وتوظيف مفهوم او خاصية أو غيرها.
-        المسائل الاستكشافية أو التمهيدية التي تستهدف تقديم مفهوم معين أو التوصل إلى معرفة.
-        المسائل والروائز الاختبارية التي تستهدف تقويم التعلمات.
-        المسائل التي تستهدف النمذجة وتتوخى ترييض وضعية ملموسة.
-        الوضعية المسألة التي تستهدف الإدماج
2.     ما هو النشاط الرياضي؟
ممارسة الرياضيات تعني بالأساس: طرح التساؤلات، حل مسائل، بناء خطابات، بناء براهين.
3.     ما هي الوضعية المسألة؟
يعرف فيليب ميريو الوضعية المسألة بأنها مسالة لا يمكن للتلميذ حلها دون تعلم جديد:
 « c’est une situation dans laquelle il est proposé à l’enfant une tâche qu’il ne peut mener à bien sans effectuer un apprentissage précis. » 
        P.MEIRIEU, Apprendre... oui, mais comment, ESF, 1995.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

ديداكتيك الرياضيات